الشيخ محمد الصادقي

16

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكن الإطلاق تقضي بالكفارة اللهم الا في الأيمان اللاغية ، أترى إن فاء قبل الأربعة تبتت الكفارة كما بعد الأربعة ؟ ظاهر آية المائدة نعم ، اللهم إلا أن تعني « فَإِنْ فاؤُ » بعد الأربعة ، ولكنها رجوع عما آلى بصورة طليقة ، وان كان لاحتمال الإختصاص مجال . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وترى العزم على الطلاق فيه لفظ حتى يناسبه « فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ » أم هو بنفسه الطلاق دليلا على عدم لزوم الصيغة فالعزم كاف فيه ؟ « عَزَمُوا الطَّلاقَ » ليس إلا عزما للطلاق دون نفسه ، والا كان التعبير « فان طلقوا » ثم « سميع » هو للطلاق المعزوم عند وقوعه ، وعلّ « عزموا » هنا دون « طلقوا » لأن من شرط الطلاق ان يكون في طهر لم يواقع فيه ، لا في حيض ولا في طهر المواقعة ، فكان ولا بد من « وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » ثم « فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » دليل على واجب الصيغة في الطلاق دون مجرد العزم هنا « وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » يشعر بمدى أهمية حق الزوجة في حقل الممارسة الجنسية فضلا عما سواها من أركان العيشة الزوجية . فهناك حالات نفسية تلم بنفوس بعض الأزواج بسبب من أسبابها تدفعهم إلى جفوة بحق أزواجهم ومنها الإيلاء ، ولا يجوز ترك المقاربة أكثر من أربعة أشهر بإيلاء وغير إيلاء إلّا بحق الناشزة : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ . . أم إذا كانت المواقعة فيها مضرة على الزوجين أو أحدهما أم على الجنين . فهجران الزوجة دون مبرر شرعي فيه ما فيه من إيذاء على الزوجة نفسيا وعصبيا ، وإهدار لكرامتها كأنثى وتعطيل للحياة الزوجية في أهم صلاتها ، جفوة جافة تمزّق أوصال العشرة وتحطّم بنيان الأسرة حين تطول عن أمد معقول محمول .